ابن أبي الحديد

42

شرح نهج البلاغة

وخبط البعير فهو خابط ، إذا مشى ضالا فخبط بيديه كل ما يلقاه ، ولا يتوقى شيئا . * * * وهذا الكتاب كتبه علي عليه السلام جوابا عن كتاب كتبه معاوية إليه في أثناء حرب صفين بل في أواخرها ، وكان كتاب معاوية : ( من عبد الله معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب ، أما بعد ، فان الله تعالى يقول في محكم كتابه : ( ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) ( 1 ) ، وإني أحذرك الله أن تحبط عملك وسابقتك بشق عصا هذه الأمة وتفريق جماعتها ، فاتق الله واذكر موقف القيامة ، وأقلع عما أسرفت فيه من الخوض في دماء المسلمين ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( لو تمالا أهل صنعاء وعدن على قتل رجل واحد من المسلمين لأكبهم الله على مناخرهم في النار ) ، فكيف يكون حال من قتل أعلام المسلمين وسادات المهاجرين ، بله ما طحنت رحا حربه من أهل القرآن ، وذي العبادة والايمان ، من شيخ كبير ، وشاب غرير ، كلهم بالله تعالى مؤمن ، وله مخلص ، وبرسوله مقر عارف ! فان كنت أبا حسن إنما تحارب على الامرة والخلافة ، فلعمري لو صحت خلافتك لكنت قريبا من أن تعذر في حرب المسلمين ، ولكنها ما صحت لك ، إني بصحتها وأهل الشام لم يدخلوا فيها ، ولم يرتضوا بها وخف الله وسطواته ، واتق بأسه ، ونكاله ، وأغمد سيفك عن الناس ، فقد والله أكلتهم الحرب ، فلم يبق منهم إلا كالثمد في قرارة الغدير . والله المستعان ) . فكتب علي عليه السلام إليه جوابا عن كتابه .

--> ( 1 ) سورة الزمر : 65 .